تعاون المؤمنين بعضهم بعضا


  • o     التعريف:

تعاون من كلمة عون بمعنى سعد

وتعاون بمعنى أعان بعضهم بعضا أى يساعد بعضهم بعضا.

  • o     الحديث:

حدثنا محمد بن يوسوف حدثنا سفيان عن أبي بردة بريد بن أبي بردة قال أخبرنى جدى أبو بردة عن أبيه أبي موسى عن نبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ثم شبّك بين أصابعه وكان نبي صلي الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيّه ما شاء (البخارى:5567).[1]

  • o     معنى الكلمات:

  • البنيان (مصدر) :المبني ومن القرآن (كأنهم بنيان مرصوص) أي ملصق بعضه ببعض وهو من باب تسمية اسم مفعول بمصدر.

  • يشدّ \شدّ-ُ شدّا :قوّاه.

  • شبّك : خلّط \تداخل بعضه فى بعض.

  • اشفعوا : عاونوا أي ساعدون.[2]

  • o     الشرح والبيان:

قوله (المؤمن للمؤمن كا لبنيان يشدّ بعضه بعضا) اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين للبعض, وقوله (( يشد بعضه بعضا )) بيان لوجه التشبيه,وقال الكرمانى نصب بعضا بنزع الخافض, وقال غيره بل هو مفعول يشد.

قلت:ولكل وجهز

قال ابن بطال : والمعاونة في إمور الأخرة وكذا فى الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها وقد ثبت  حديث أبي هريرة ((والله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه)).

قوله :(ثم شبّك بين أصا بعه)) هو بيان لوجه التشبيه أيضا أو يشدّ بعضهم بعضا مثل هذا الشدّ,و يستفاد منه أن الذى يريد المبالغة فى بيان أقواله يمثلها بحركاته لياكون أوقع فى نفس السامع.

  • o     آية القرآن المتعلقة بهذا الحديث:

  • §       قال الله تعالى ” إنّما المؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم ” (الحجرات :10)

التفسير والبيان:

أي تتميما للإرشاد ذكر تعالى أن المؤمنين إخوة فى الدين، ويجمعهم أصل واحد وهو الإيمان، فيجب الإصلاح بين كل أخوين متنازعين، وزيادة في أمر العناية بالإصلاح بين الأخوين أمر الله بالتقوى، والمعنى: فأصلحوا بيهما، وليكن رائدكم في هذا الإصلاح وفى كل أموركم تقى الله وخشيته والخوف منه، بأن تلزموا الحق والعدل، ولا تحيفوا ولا تميلوا لأحد الأخوين، فإنهم إخوانكم، والإسلام سوى بين الجميع، فلا تفاضل بينهم ولا فوارق، ولعلكم ترحمون بسبب التقوى وهي التزام الأوامر واجتناب النواهي.[3]

  • قال الله تعالى ” إنّ الذّين آمنوا وعملو الصّالحات سيجعل لهم الرحمان ودّا” (مريم :26 ).

التفسير والبيان:

إن الذي صدقوا بالله ورسوله، وعملوا صالح الأعمال من المفروضات والتطوعات، وأحلوا الحلال وحرموا الحرام، وفعلوا ما يرضى الله. سيغرس الله محبتهم فى قلوب عباده الصالحين محبة ومودة. والصالحات: هي الأعمال التي ترضى الله عز وجل، لمتابعتها الشريعة المحمدية.

أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترميذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أحب الله عبدا نادي جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض. وإذا أبغض الله عبدا نادي جبريل: إني قد أبغضت فلانا، فينادي في السماء، ثم ينزل له البغضاء في الأرض ). فاتفق الحديث مع الآية في إنزال المحبة في الأرض للعباد الصالحين، وأن هذه المحبة والمودة في القلوب تكون بإحداث الله دون تعرض للأسباب المؤدية إلى إيجاد المودات من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف.[4]

  • قال الله تعالي ” وتعاونوا على البرّ والتقوى ولاتعاونوا على الاءثم والعدوان” (الماءدة :2)

التفسير والبيان:

وهو كل خير أمر به الشرع أو نهي عنه من المنكرات، أو اطمأن إليه القلب، ولا تتعاونوا على الإثم وهو الذنب والمعصية: هي كل ما منعه الشرع، أو حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس. ولا تتعاونا على التعدي على حقوق غيركم. والإثم والعدوان يشمل كل الجرائم التي يأثم فاعلها، ومجاوزة حدود الله با لإعتداء على القوم.[5]

  • o     ما يؤخذ من هذا الحد يث:

  • وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المؤمنين,كقوله تعالى :(انما المؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم) وقوله أيضا(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

  • لايكون المؤمن إيمانا إذا لايرحم ويحب لأخيه,قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه)رواه البخاري.

  • مثل المؤمنين في الحياة كمثل جسد واحد,اذا شعر احد منهم المرض يشعرون جميعا,واذا شعر بالسرور يشعرون جميعا.قال رسول الله (مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي لهم سائر الجسد بالحمي و السهر).

  • إن الله سيعاون عبده إذا كان العبد يعاون أخاه, و قد ثبت حديث أبي هريرة ( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ).

المراجع:

الزحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر- أفاق معرفة     متجددة.

العسقلاني، إمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر, فتح البارى بشرح صريح البخارى الجزء العاشر, دارالحديث, القاهرة.1424 ه


[1] صحيح البخاري، فتح الباري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. الجزء العاشر، كتاب الأدب- باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا، رقم الحديث: 5567، دار الحديث- القاهرة.ص.507.

[2] منجد

[3] التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، الجزء الخامس والعشرون، ص. 239.

[4] وهبة الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، المجلد الثامن، الجزءان 15- 16. دار الفكر- أفاق معرفة متجددة. ص.516- 517.

[5] التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج المجلد الثالثن الجزءان 5- 6. ص. 418.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: