خلاصة عقيدة التوحيد عند أرسطو و أفلاطون


المقدمة

إن من أصعب المشكلات في بحث العقيدة عند معظم الأديان هي مشكلة عقيدة التوحيد, لأن كل معتنق الأديان يعترف بوحدانية الله من ناحية, و لكنه من ناحية أخرى يعترف كذلك بالآلهة الأخرين سوى هذا الإله الواحد إما في الإعتقاد و إما في العبادة. و نعرف حقيقة عقيدة التوحيد عندهم بمعرفة كيف أنهم يصفون الله بصفات كما أرادت عقولهم لا كما أرد الله¸و هناك من يعتقد بإله واحد, و لمحافظة توحيده أنه ينفي جميع صفات الله, وهناك من وصف هذا الإله كما وصف عقله و هواه¸لا كما وصف الله نفسه و وصف به رسوله, و هناك من يسبت بعض الصفات الإلهيه و ينفي بعضها. و هناك من يعترف بوجود الوجود الأوحد, و بنفي وجود العالم. ألا و الوجود الحقيق عنده هو وجودالله فقط, و وجود العالم بما فيه الإنسان هو الوجود المجازى فالعابد و المعبود سواء بسبب شدةالقرب بين العبد بالمعبود.

و هنا سيتكلم الباحث عن عقيدة التوحيد عند بعض هؤلاء الفلاسفة اليونان هما أرسطو و أفلاطون.

 

البحث

المبحث الأول: عقيدة أرسطو

1- إعتقد أرسطو بأن إله واحد, و هو محرق الأول و لا يتحرق و لا يتغير, منزه من الزمان و المكان و التغير و النقص و التأثر بغيره, و كل العلل الغائية تتجه إليه و تتعلق به, و هو لا يتجه إلي شيء و لا تتعلق بشيء, و هو يسمى بالمحرك الأول و جوهر الأكمال الذي يسير العالم نحوه.

و معنى محرك لا يتحرك لأنه إذا تحرك فيحتاج إلي محرك أخر و محرك أخر يحتاج إلي محرك أخر كذلك و هكذا يتسلسل إلي غير نهاية. و هذا باطل.

2- إن العالم عنده أزلي قديم

يرى أرسطو أن العالم أزلي, و أن الحركة أو الصيرورة التي يتمثل بها وجوده,     و تبدو بها كينونته هي أزلية مثله, غير أن هذه الحركة لا تحتوى على علة وجودها,لأن  كل تغير يحدث قصد الكمال و يتجه إليها و أفضل.

3-إن الإله (المحرك الأول) منزة عن علم الكون (العالم)

و لما كان الإله صورةالصور, فقد إستلزم ذلك أن يكون عقلا محضا, ولكن موضوع هذا العقل لا يمكن أن يكون أجزاء هذا العالم الناقص.

4-إن الإله ينفي عن تدبير العالم

إن إله أرسطو لا يقوم بتدبير هذا العالم,فالعالم العجيب الذي رأيناه دون عناية المبدأ الأول (الإله), وإنما يتحرك إلي الصورة الغائية (الهاذفة) بشوق أجزاء هذا الموجودات من الإنسان و الجمادات و الشجرات والحيوانات نفسها و هذا الشوق يأدى إلى ترقى الموجودات من طور إلى طور ما هو أكمل.

المبحث الثاني: عقيدة افلاطون

كان أفلاطون أول مؤله منهجي وضع الألوهية كنظرية فلسفية  في بلاد الإغريق بأن الإله واحد لا شريك له, و إذا كان هناك إله فيؤدي إلي التغيير قدرة الإله الأول و تحديده و يتصف بصفات الكمال و هذا الإله هو الروح المفكر و مدبر العالم و هو الجميل و الحكيم و الخير و الحميد بل جامع لكل المحامد, و هو المبدء الأول و الوسط لجميع الأشياء, و منبع أو علة كل حقيقة و كل علم.

و يرى أفلاطون أن الإله ليس خير فحسب, و إنما هو خير ذايه, وهو عنده منزه كذلك عن الحركة و التغير ولكنه يكون أكثر كمالا و هو أزلى و أبدى.

الاختتام

إن عقيدة أرسطو َضلال لأن عنده أن الله محرك لكن لا يتحرك, وهذا باطل لأن لله صفات الخالق فإذا خلق شيأ فتحرك,و الله مدبر العالم بدليل ” وما من دآبة في الأرض إلا علي الله رزقها…”(هود:11) و هذا معارضا على قول أرسطو”إنالإله ينفي عن تدبير العالم”.

المراجع

زركشي,أمل فتح الله.عقيدة التوحيد عند المتكلمين و الفلسفة و الصوفية. جامع دارالسلام 2007

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: