ضوابط مشروعية الوسائل الدعوية


المقدمة :

تشمل علي تعريف الوسا ئل الدعوية وبيا ن انواعها:

سبق في تمهيد ان التعريف  من وسا ئل الدعوة ب ..”  ما يتصل به الداعية الي التطبيق منا هج الدعوة من امور معنوية او مادية “

وكان وسا ئل الدعوة لتحقيق اهدافه , والوصول الي غا ية الدعوة لان الله قد ربط وامر بالاخذ با الوسا ئل الما دية الي الغا يات  وقا ل تعا لي ( يا ايها الذين ا منو ا اتقي الله وابتغو االيه الوسيلة ” ) الما ئدة 35

فكا ن نجا ح الدعوة متوقفا في حيا ة النا س علي كمال المنا هج وصحة الاسا لب و وقوة الوسا ئل

ويمكننا تقسيم الوسا ئل الي قسمين :

1.  الوسائل المعنوية :جميع ما نعين الدا عية علي دعوته من الامور قلبية , او فكرية,  كا الصفا ت الحمدية والاخلاق الكريمة والتفكير والتحتيط.

2. الوسائل الما دية : جميع ما يعين الداعية من الامو ر محسوسة او ملموسة كا القول , ووالحركة , والادوات والاعمال  , وكان لها 3انواع : الوسا ئل الفطرية , الوسائل الفنية , الوسائل التطبيقية .

  

البحث:

لما كانت الدعوة الاسلامية دعوة الى الله هو مأ سسا  من أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه,ولذالك  لابد أن تكون منطلقة من كتاب الله وسنة نبيه ص . م , منضبطة بأحكامه فى مناهجها وأسالبها ووسائلها. فان الاسلام لايعرف فصلا فى الحكم بين المناهج والأساليب والوسائل,  بل ان للوسائل حكم الغايات, للاسا لب حكم المنا هج…

,وان اي تجا هل لحكم الشريعة في جا نب المنا هج او الاسا لب والوسا ئليعد انحرا فا للدعوة عن مسا رها و وان تلك الضرورة عقد هذا البحث في فصل الوسا ئل , وبيا مواقف العدل في حكم الوسا ئل الدعوية

ويمكننا تلخيص ضوابط مشروعية الوسائل الدعوية فى 5:

1.النص على مشروعية الوسيلة فى الكتاب أو السنة,أو طلبها بوجه من أوجه طلب

2.النص على تحريم الوسيلة فى الكتاب أوالسنة

3.دخول الوسيلة فى دائرة المباح

4.خروج الوسيلة عن كونها شعارا لكافر

5.الترخيص فى استعمال بعض الوسائل الممنوعة فى بعض الأحوال.

ولبيانها التا لية :

1-   النص على على مشروعية الوسيلة فىالكتاب أو السنة , أوطلبها بوجه من أوجه طلب:

 

, فهى وسيلة مشروعة بحسب نوع مشروعيتها من وجوب أو ندب أو اباحة ,يلتزم الداعية باستخدامهاو لقد يسعه التوصل بها الي الدعوة …

 وقد وردت نصوص شرعية كثيرة ومنها:

أ- الأمر بوسيلة القول. قال تعالى (وقول للناس حسنا ) [1]

ب- الأمر بوسيلة الحركة, قال تعالى (فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه….)[2]

ج- الأمر بوسيلة الكتابة, قال تعالى (ن, والقلم وما يسطرون …..)[3]

د- الأمر بوسيلة الجهاد ,قال تعالى (يا أ يها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم…..)[4]

ه – الامر بوسيلة التعليم, قال تعا لي ( اقرا وربك الاكرم الذي علم با لقلم , علم الانسان ما لم يعلم)[5]

 

2-النص على تحريم الوسياة فىالكتلب أو السنة,أو النهى عنها بوجه من أوجه النهى:

 

أى الوسيلة النص الشارع على النهى عنها بوجه من أوجه النهى فهى وسيلة ممنوعة بحسب نوع النهى تحريما أوكراهة علي الداعية ويمنع عن استخدا مها

 ,وقد وردت نصوص الشرعية تنهى عن بعض الوسائل المعنوية أوالمدية, من ذلك :

أ-  النهى عن الكذب فى قول تعالى (انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنؤن بايات اللة …)[6]

ب-  النهى عن الكبر فى قول تعالى ( ولا تصاعر خدك للناس ,ولا تمش فى الأرض مرحا ,ان اللة لا يحب مختال فخورا)[7]

ج-  النهى عن البخل فى قول تعالى (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل , ومن يتول فان اللة هو الغنى الحميد )[8]

د-  النهي عن اخلاف الوعد كما جاء عن حديث بخاري عن اية المنا فق

 

3-دخول الوسيلة فى دائرة المباح :

أى الوسيلة الدعوية لم ينص الشارع على مشروعيتها ولم يأ بالنهى عنها ,وانما سكت عنها فتدخل فى دائرة الا باحة ,فيسع الداعية استخدامها فى دعوته لأن النصوص الشريعة محدودة والوسائل متجددة متطورة مع تعاقب الزمان.

ويمكنان يتفرق عن هذا الضابط نوعان من الوسائل يحسن بحثهما فى هذا المقام وهما :

أ- الوسيلة المختلف فى حكمها بين العلماء بين لاباحة والتحريم

ب- الوسيلة المشوبة التى اختلط فيها الحلل والحرام

ومنها بيا ن الاتية:

    أ. الوسيلة المختلف فى حكمها بين لاباحة والتحريم :

 اختلف العلماء فى حكمها بين الاباحة والتحريم لسبب من أسباب الخلاف, ولم يتضح ا لداعية رجحان قول فيها علي قول فلا يصح وصفها عنده بمباحة أومحرمة ,وانما هي من المختلف فيه . وقد تعددت مواقف الناس من مثل هذه الوسائل المختلف فى حكمها, فمنهم من عاملها معا ملة الحرم فتجنبها وأنكر على من استخدمها, و منهم ترخص فيها وتوسع فى استخدامها دون تخرج وكأنها من الحلال البين , و مثا ل من ذلك:

 وسيلة التصوير ,الفوتو غرافى أووسيلة التمثيل المشرحى أوالغناء وبغض الآته كالدف أوالرقص.

ويمكننا التلخيص ضوابط الوسيلة المختلف فى حكمها فى اربعة الا مور:

 1 – الترخص والوسع فى استخدمها حيث الضرورات والحاجاث الملحةلان الضرورة تبيح المحظورات

2- التورع عن استخدامها حيث الأمور العادية , والمصالح الشخصية, وذلك لأن التورع عن الشبهات مطلوب كما  جاء من حديث المتفق عليه عن بيا ن حكم الشبها ت

3- لطلب العلم أن يبحث فى المسألة المختلف فيها ويرجح أحد الأقوال بدليله

4- ليس لمن ترجح له أحد الأقوال تحريما أو اباحة الانكار على من خلفه فى الترجيح أو العملكما بين عن كتا ب دراسات في الاختلافات الفقهية

 ب- أما الوسيلة المشوبة التى اختلط فيها الحلال والحرم:

و أما الوسيلة التى توجد فى كل عصر اختلط فيها الحلال والحرام تبعا لغفلة المسلمين,وضعف التزامهم بدينهم , مما يجعل الداعية حائرا تجاهها , يشعر بحاجتها اليها

وقد اختلفت مواقف الدعاة والعلماء,منها سابقا و حاضرا, فكان منهم من يقاطعهم ويتجنبها تجنبه للحرام الخالص,وكان منهم من يستخدمها ويشارك فيها ترجيحا لجانب على جانب

ولذا رأينا أن نجعل الضابط فيها ملخصا فى حالتين:

1-   حالة امكان معالجتها وتنقيتها مما شابها.

2-   حالة عدم امكان معالجتها وتنقيتها مما شابها

أما الحالة الأول:

         فلابد للداعية تجاهها من معالجتها وتعريتها عما شابها من حرام. وذالك كما فعل صا.م. مع وسيلة ” النذير العربان”[9] فقد كانت عادة العرب فى الجاهلية اذا أرادوا الدعوة الى أمر هام, أوالانذار بأمر خطير يفعلون عدة أمور :

1-   يصعدون الى مكان عال كجبل أو أى مكان مرتفع.

2-   ينادون بأعلى صوتهم

3-   يتعرون عن ثيابهم,ليشعروا الناظر اليهم بخطر الأمر الذىينادون من أجله

أما الحالة الثانية :

 فلابد للداعية من أحد موقفين :

أ‌-       المقاطعة لها بضوابطها .

ب‌- أوالمشاركة فيها بضوابط.

ت‌-

ومن ضوابط المقاطعة :

1- أن تكون المقاطعة جماعية,بحيث يتفق عليها معظم العلماء والدعاة فلا تختلف مواقفهم منها ,ليعلمن الناس جميعا هجر العلماء والدعاة لها

2- أن تكون المقاطعة كاملة نظريا وعمليا فلا مشاركة فيها ولا ادخال لها الى بيوت المسلمين

3- أن يسعى الى ايجاد بديل صالح عنها يعوض الناس عن جانب الخير الذى فيها

ومن ضوابط المشاركة :

1-   أن تكون جماعية

2-   أن لاتكون المشاركة فى جزء محرم منها

3-   أن تكون المشاركة على مستوى مكافئ للموضوع شكلا ومضمونا

4-   اختيار الوقت المناسب للمشاركة

5-   أن يسعى لاصلاحها وتنقيتها باستمرار, وذلك عن طريق المشاركة الصالحة الفعالة

6-   أن يسعى لاجاد بديل صالح غير مشوب يكون قدوة فى ذلك من جهة

4-   خروج الوسيلة عن كونها شعارا لكافر:

 

فقد ثبت نهى رسول اللة صا.م. عن التشبيه باكفار وأمره بمخالفتهم ولا سيما فيما كان شعارا لهم يعرفون به, فقد جا ء فى الحدبث الشريف:”من تشبه بقوم فهو منهم “[10]  وجاء أيضا “ليس منا من تشبه بغيرنا “[11]

ففى الحديث عن ابن عمر رضى اللة عنه “كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة,وليس ينادى بها أحد,فتكلموا  يوما ذلك فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى

ومن هنا: جعتنا من ضوابط مشروعية الوسيلة ان لاتكون شعا را لكا فر , وعبرنا عنها بقولنا : ” خرو جالوسيلة عن كونها شعا را لكافر “

 الوسيلة عن كونها شعا را لكا فر ” لايشمل للفظ حكم جواز استعمال الوسيلة التي كانت شعا را لكافر ثم خرجت عن هذا الوصف  لانها لم تعد شعا را لهم كما بين هذا عدد من العلماء  في موا طن متعددة

5 -الترخيص فى استعمال بعض الوسائل الممنوعةفى بعض الأحوال:

لما كان الدين الاسلامى دينا عمليا المطابق فى كل زمان ومكان ,جاء فيه الترخيص باستعمال الممنوع منه دفعا للحرج وتحقيقا للضروريات  والحاجيات .

وكان هذا الترخيص على نوعين أساسيين هما :

   أ.الترخيص  ببعض الوسا ئل الخا صة في بعض الاحوال تغليبا لجا نب درء المفا سد اقدم من جلب المصالح  او موا زنة بين المفا سد اذا اجتمعت

 لقد جا ء في الحديث : ” ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس , فينمي خيرا ,  او يقول خيرا ” وزاد مسلم في روا ية :” ولم اسمعه ير خص في شيء مما يقول الناس الا في ثلاث , تعني  احر ب, والاصلاح بين النا س و حديث الرجل امراته  , وحديث المرأة زو جها ( رواه مسلم )

 وقد قعد العلماء من هذا الحديث علي جواز الكذب , فيبا ح له استخدام الكذب للوصول الي حقه

   ب.  التر خيص بفعل المحظورات بسبب الضرورات الملجئة او الحا جات الملحة : وقد قعد العلماء من هذا قا عدتين  :

1 . الضرورات تبيح المحظورات

2. الضرورات تقدر بقدرتها

ويدل لهذا قوله تعا لي  ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما ا ضطررتم اليه … )[12]

 

 

ويختلف عن هذا الضا بط الاخير عن المبدأ القائل : ” الغا ية تبرر الو سيلة :” من عدة وجوه منها :

  1. ان المحرم والمبيح في الاسلام هو الشارع نفسه توسعه علي عبا ده فمتروك عند غير المسلم

  2. ان الغا ية التي ابيحت من اجلها بعض الوسا ئل الممنوعة , محمودة دائما في نظرالشارع

  3. ان الترخيص في الاسلام مقيد بحا ل الضرورة الملجئة او الحا جة الملحة .كما ان الضرورات تقدر بقدرها .

الاختتام :

          ومن هنا نلخص من هذه المقا لة ان وسا ئل الدعوة هي لابد ان تكون  مستدلا  من  كتاب الله وسنة نبيه مهما كا ن فيها بيا ن عن جواز استعما ل الوسا ئل الممنوعة  ولكن علي قدرها بخيفة من العذاب  , وقا ل تعا لي عن بيان وسيلة الدعوة :(أو لئك الذين يدعون , يبتغون الي ربهم الوسيلة ايهم اقرب , ويرجون رحمته  ويخافون عذابه)[13]

وهي نوعين : المعنوية  انها من امور قلبية او فكرية , والما دية التي أنها من امور ملموسة ومحسوسة

ومن ضوابط مشرو عيتها خمسة منها .:النص على مشروعية الوسيلةالتي اختلفو ا استتخدامها الي الواجب والندب وابا حة, النص على تحريم الوسيلة  المنهي في استعما لها  كا الكذب والبخل,  ودخول الوسيلة فى دائرة المباح التي هي لم توجد في الكتا ب وسكت عنها , وامتنا ع التشبيه الكا فرمن رسول الله , والتر خيص عن استعما ل بعض وسائل الممنوعة في بعض الاحوال . وبها تختتم البحث.

المراجع:

 

  البيا نو نى, محمود ابو الفتح .المد خل الي علم الدعوة . المؤسسة الرسالة , مدينة المنورة

 


[1]  الاية : 83:2

[2] الاية  الملك : 15

[3] الاية : القلم : 1

[4] الاية :التوبة 73

[5] العلق 3-5

[6] النحل 105

[7] . لقمان 18-19

[8] . الحديد : 24

[9] . متفق عليه6482

[10] . روىه احمد 50\2

[11] رواه الترميذي 2836

[12] الانعا م 119

[13] الاسراء 57

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: